أحمد بن علي القلقشندي

320

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ليلة الثاني عشر منه يوزن الطَّين ، ويعتبر به زيادة النيل بما أجرى اللَّه تعالى العادة به ، بأن يوزن من الطين الجافّ الذي يعلوه ماء النيل زنة ستة عشر درهما ( 1 ) على التحرير ، ويرفع في ورقة أو نحوها ويوضع في صندوق أو غير ذلك ، ثم يوزن عند طلوع الشمس فمهما زاد اعتبرت زيادته كل حبة خروب بزيادة ذراع ( 2 ) على الستة عشر درهما . وفي السادس والعشرين منه يؤخذ قاع البحر وتقاس عليه قاعدة المقياس التي تبنى عليها الزيادة . وفي السابع والعشرين ينادى عليه بالزيادة ، ويحسب كل ذراع ثمانية وعشرين أصبعا إلى أن يكمل اثني عشر ذراعا ، فيحسب كل ذراع أربعا وعشرين أصبعا ، فإذا وفّى ستة عشر ذراعا ، وهو المعبر عنه بماء السلطان ، كسر خليج القاهرة ، وهو يوم مشهود ، وموسم معدود ، ليس له نظير في الدنيا ؛ وفيه تكتب البشارات بوفاء النيل إلى سائر أقطار المملكة ، وتسير بها البرد ( 3 ) ، ويكون وفاؤه في الغالب في مسرى ( 4 ) من شهور القبط ، وفيها جلّ زيادته .

--> ( 1 ) حدّد ابن خلدون الدرهم في مقدمته فقال : « إن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب ، والأوقية منه أربعون درهما ، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار . ووزن المثقال من الذهب اثنتان وسبعون حبة من الشعير ؛ فالدرهم الذي هو سبعة أعشاره خمسون حبة وخمسا حبة » . وقد قدّر الدرهم ب 17 ، 3 غرامات ( مقدمة ابن خلدون : 465 . والنظم الإسلامية : 420 ) . ( 2 ) يقول الماوردي : وأما الأذرع فالأذرع سبع ، أقصرها القاضية ثم اليوسفية ثم السوداء ثم الهاشمية الصغرى وهي البلالية ثم الهاشمية الكبرى وهي الزيادية ثم العمرية ثم الميزانية . ويقول القلقشندي : « وذراع اليدست قبضات بقبضة انسان معتدل كل قبضة أربعة أصابع بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة وكل أصبع ست شعيرات معتدلات » . ولعل الذراع التي قصدها القلقشندي هي الذراع السوداء . أما الذراع الهاشمية الكبرى فتساوي ثماني قبضات أي 2 ، 46 سم وهي الذراع المستعملة في كتب الفقهاء . ( النظم الإسلامية : 412 وما بعدها . وصبح الأعشى 3 / 517 ) . ( 3 ) جمع برديّ وهو الرسول . ( القاموس : 1 / 287 ) . ( 4 ) الشهر الأخير من شهور القبط .